الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

133

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنهم عليهم السّلام الطريق منه تعالى إلى جميع خلقه في وصول الفيض منه تعالى لكل إيجاد ، أو تكليف لطفي إلهي ، فلا يستفيض أحد شيئا بجميع شؤون الوجود إلا بواسطتهم عليهم السّلام ، وكذلك أنهم عليهم السّلام الطريق من الخلق إليه تعالى ، أي لا يستمد شيء من الخلق بأقسامه وجواهره وأعراضه وأجسامه من الله إلا بواسطتهم ، ولا يصل أحد إلى معرفته ذاتا أو صفة أو غيرها ، ولا يصل عمل منهم إليه تعالى ، إلا بواسطتهم عليهم السّلام وتقدم شرحه سابقا . ومنه يعلم أيضا كونهم عليهم السّلام الصراط الأقوم ، وذلك أنهم عليهم السّلام بعد ما كانوا حجج الله تعالى على خلقه ، وأنه ليس بينهم وبينه تعالى ستر ولا حجاب ، كما تقدم عن السجاد عليه السّلام وأنهم معصومون ومؤيدون بنور الروح ، الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل كما تقدم ، وأنهم العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، فلا محالة يكون صراطهم هو الصراط الأقوم ، لا انقطاع له دون البلوغ إلى الحق ، فهو قوي وقويم ، أي صراط أقامه الله تعالى بقوته وقدرته ، فلا محالة لا انفصام له أبدا ، وهذا معنى كونه أقوم . ثم إنه قد تقدمت أخبار الباب في شرح قوله عليه السّلام : وصراطه ، مفصلا بما لا مزيد عليه منّا ، إلا أنه ربما فسّر السبيل بولايتهم عليهم السّلام كما في الأحاديث ، فلا بأس بذكر بعضها ، والإشارة إلى وجهها ، فنقول : ففي المحكي عن المناقب ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : وصدّوا عن سبيل الله 4 : 167 ( 1 ) قال : " عن ولاية علي عليه السّلام " . وفي رواية أخرى : يعني " بالسبيل عليا ، ولا ينال ما عند الله إلا بولايته " . وفي البحار ( 2 ) عن تفسير العياشي القمي : وإنّك لتدعوهم إلى صراط مستقيم 23 : 73 قال : " إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة

--> ( 1 ) النحل : 88 . . ( 2 ) البحار ج 24 ص 14 . .